صدى عراق الحقيقة 10 / 4 / 2026
انّ الفارق بين عالم الدنيا وعالم الآخرة ، وفق كلّ دقائق التعابير التي أطلقها أعيان المتألهين ، والحكماء المدققين ، والفقهاء الراسخين هو انّ هذا العالم تغلب فيه الصورة على السيرة ، فمن الممكن ان يكون أحدٌ ما ذئباً في باطنه ، ولكنّ صورته هي صورة انسان سويّ ، فلا تختلف الصور هنا أصلاً.
ولكنّ الوضع سينقلب في الآخرة ، فبعض يقول عنهم الباري عزّ وجلّ : ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) وبعضٌ يقول فيهم : ( وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربّها ناظرة ).
وهكذا سيظهر وجه من قال : ( إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ) عند الحشر بصورة ( وجوهٌ يومئذٍ ناضرة… ) فـ ( ذلك اليوم الحقّ.. ) و ( المُلك يومئذٍ لله… ).
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « تُحشر ابنتي فاطمة وعليها حلّة الكرامة قد عجنت بماء الحيوان ، فينظر اليها الخلائق فيتعجبون منها ، ثم تكسى أيضاً من حلل الجنة ألف حُلّة ، مكتوب على كلِّ حلّة بخط أخضر : أدخِلوا بنت محمد الجنّة على أحسن صورة ، واحسن الكرامة ، وأحسن منظر..
من المستحيل ان يتخلّف قانون نظام العدالة في الوجود ، ذلك اليوم ، ولا يمكن ان تكون الصورة التي تعطى للبشر إلاّ انعكاساً لسيرهم في الدنيا ، فيحظى بالصورة الاَجمل والاَكمل والاَمثل من جاء بالسيرة الاَجمل والاَكمل والاَمثل ، فان لم يكن المرء على الصعيد العلمي أفضل العلماء ، وعلى الصعيد الخُلقي أفضل المتخلقين ، وعلى الصعيد العملي أفضل العبّاد ، فمن المستحيل ان يرد يوم القيامة على أحسن صورة..
م/ عصمة اهل البيت ( عليهم السلام)

+ لايوجد تعليقات حتى الان
اضف تعليق