الدكتور عقيل المحمداوي – أكاديمي واستشاري
نودّ التطرّق بموضوعية إلى موضوع بالغ الأهمية، يتعلّق بالنقاشات التي يثيرها القطاع التجاري ورجال الأعمال والقطاع الصناعي، بشأن زيادة التعرفة الجمركية بنسب متفاوتة، ومدى انسجام ذلك مع منهجية اقتصادية حديثة للتعرفة الجمركية، فضلاً عن مستوى الإدراك والفهم لآثارها في تحقيق التوازن بين الوظائف المالية (إيرادات الموازنة) والوظائف الحمائية (حماية المنتجين المحليين).
ويأتي ذلك من خلال استخدام أنواع مختلفة من الرسوم الجمركية (النسبية والجزئية)، مع مراعاة تأثيرها في الأسعار والمنافسة والأمن الاقتصادي. كما ينبغي توسيع المناهج الحديثة للنظريات الكلاسيكية، ودمجها مع التقدم العلمي والتكنولوجي، إلى جانب مكافحة الاقتصاد الخفي، بما يضمن تعظيم الإيرادات وتعزيز فعالية التنظيم الاقتصادي.
ويبرز مؤخرًا دور التعرفة الجمركية، وفق المنهجية الاقتصادية الحديثة، بوظائف متعددة الأوجه لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والمالية وغيرها؛ إذ لا تُعدّ الرسوم الجمركية مجرد ضريبة أو أداة جباية مالية فحسب، بل تمثل أيضًا أداة تنظيمية ذات جدوى اقتصادية، تسهم في حماية السوق المحلية (الحمائية)، وتحفيز استبدال الواردات، وتنمية الإنتاج المحلي. كما أن اعتماد سياسة اقتصادية مثلى في هذا المجال يتطلب إتقانًا عاليًا في التعامل مع هذه الأداة الحساسة.
ومن الفوائد المنهجية المهمة للتعرفة الجمركية أيضًا دورها في مواجهة تحديات الاقتصاد الخفي، حيث تهدف الأساليب الحديثة إلى تحسين تحصيل المدفوعات عبر تدابير تنظيمية قائمة على الشفافية في القرارات التجارية الحكومية، والمسنودة بجدوى اقتصادية سليمة. إذ إن القرارات الرشيدة تنعكس إيجابًا على الاقتصاد الكلي وديناميكية السوق، وفق مؤشرات دقيقة وقياس للأثر، بغية تقييم الأداء ورصد الارتدادات العكسية المحتملة للقرارات غير المتوائمة مع المتغيرات الاقتصادية أو البيئة الاقتصادية المحلية والدولية.
ويأتي ذلك بهدف زيادة إيرادات الموازنة، مع أهمية استدامة الحوار البنّاء بروح من المرونة والمسؤولية، ومن دون تحييد أو تهميش لأي طرف من أطراف الحوار، وصولًا إلى إنضاج رؤية اقتصادية منتجة للأثر، وترصين القرارات التجارية والاقتصادية على أسس علمية رصينة.
وللحديث تتمّة وتواصل.
